الشيخ فاضل اللنكراني
54
دراسات في الأصول
ونظيره قول الطبيب للمريض : إذا مرضت بمرض كذا - كقطع الأخلاط مثلا - فاشرب المسهل ، ولكن قبل شربه اشرب المنضج ( جوشانده ) ، فالمرض أوجب تحقّق المصلحة في شرب المسهل ؛ بحيث لولا المرض لا مصلحة فيه ، بل ربما كان فيه كمال المفسدة . وأمّا فعليّة المصلحة المذكورة في الخارج فتتوقّف على شرب المنضج ، والتعليق يتحقّق في شرائط التكليف ، ولذا نقول : « إذا مرضت بمرض كذا فاشرب المسهل » ، ويعبّر في الروايات : « إذا طلعت الشمس فيجب عليك الصلاة » ، و « إذا استطعت فيجب عليك الحجّ » ، ولا يعبّر : « إذا طهّرت ثوبك فيجب عليك الصلاة » ، وهكذا . هذا ملخّص كلامه قدّس سرّه . وأشكل عليه الإمام قدّس سرّه « 1 » أوّلا : أنّ قيد الهيئة وشرط الوجوب لا يلزم تحصيله وإن كان باختيار المكلّف - كالاستطاعة بالنسبة إلى الحجّ - بخلاف قيد المادّة وشرط الواجب ، فإنّه يلزم تحصيله عقلا وإن لم نقل به شرعا ، فنسأل بأنّه هل يمكن ما هو الدخيل في إيجاد المصلحة للمأمور به أن يكون قيدا للمأمور به ويلزم تحصيله - مثل أن يقول المولى : حجّ مع الاستطاعة - أو يمتنع ؟ ومن البديهي أنّه لا شكّ في إمكانه ، ومع إمكانه تنتفي الضابطة . وجوابه دفاعا عن المحقّق العراقي قدّس سرّه أنّ ما يوجب تحقّق المصلحة الملزمة في الحجّ عبارة عن الاستطاعة الحاصلة بنفسها لا نفس الاستطاعة بدون خصوصيّة ، ومعلوم أنّ الاستطاعة الموصوفة بهذا الوصف لا يلزم تحصيلها ، فإن كان مراده إيجاد المصلحة بنفس الاستطاعة يرد عليه الإشكال بأنّها يمكن أن تكون قيدا للواجب ويلزم تحصيلها .
--> ( 1 ) تهذيب الأصول 1 : 222 .